السيد محمد الصدر

159

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأمر بالفجور أو بهما معاً أو الأمر بالتقوى والنهي عن الفجور منطبقاً على عنوانه ، إلّا على بعض الأُطروحات « 1 » . بل المراد من الإلهام هو الدلالة بالمقدار والأُسلوب المناسب . كما ليس المراد تطبيق ذلك على الأفراد بنحو العلّيّة ، كما هو مذهب القاضي عبد الجبّار ؛ فإنَّه يلزم منه الجبر والإكراه المنفي ، وإنَّما هو بنحو الاقتضاء ، وشرطه الإرادة ، ومانعه العجز . ثُمَّ قال في ( الميزان ) : وتفريع الإلهام على التسوية للإشارة إلى أنَّ إلهام الفجور والتقوى . . . من تكميل تسوية النفس ، فهو من نعوت خلقتها ، كما قال تعالى : فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا « 2 » « 3 » . أقول : المراد : أنَّه خلقها ثُمَّ ألهمها ، وهو مبني على أنَّ ( سوّاها ) بمعنى خلقها و ( ألهمها ) بمعنى : علّمها ، كقوله : خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ « 4 » . هذا بناءً على بعض الأُطروحات ، والأرجح أنَّ التسوية والتعديل يكون بين الفجور والتقوى المركوز أو بين أدوات المصالح والمفاسد ، أو بين أوامر الشريعة ونواهيها . وممّا تجدر الإشارة إليه هنا أنَّ الإلهام أصيلٌ لا طارئاً . وليست التسوية هي الخلقة ، بل الخلقة مفروضةٌ في قوله : ( ونفس ) ، وإنَّما المراد وصف نحو ذلك . فيكون المحصّل : أنَّه خلقها ثُمَّ سوّاها بمعنى دبّرها ثُمَّ ألهمها ، على أنَّ الترتيب غير ضروري . والإلهام للنفس لا لغيرها ، ولذا رجع الضمير إليها ، وهو يشمل كلّ ذي

--> ( 1 ) ومعنى الأمر والنهي هنا : هو الشريعة الظاهرة . ( 2 ) سورة الروم ، الآية : 31 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 298 : 20 ، تفسير سورة الشمس . ( 4 ) سورة الرحمن ، الآيتان : 3 - 4 .